ميرزا حسين النوري الطبرسي
118
خاتمة المستدرك
العلماء بمذاهبهم ، وكلامه في ذلك الكتاب كما لا يخفى على المطلع ظاهر ، بل صريح فيما ذكرنا . وكتاب إثبات الوصية ليس بنص في خلافه ، لأنه مما اتفق عليه الفريقان ، وحمل الجمهور حكاية الغدير عليها ، وأرادوا بالوصية : الوصية في الأموال والديون ، لا الخلافة المختلف فيها ، ورووا مخاصمة علي عليه السلام في تركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وحكم الشيخين بها لعلي عليه السلام . وكذا ذكره لبعض علمائنا ورواتنا فيه ، ليس بنص ولا ظاهر فيه ، فإنه ديدن أكثر المخالفين في كتبهم الرجالية والاخبارية ، كوفيات الأعيان ، والتقريب ، والتهذيب ، والأنسابيين ، وغيرها . وكذا ما ذكره ابن عقدة الزيدي في رجال الصادق عليه السلام . ففي ميزان الاعتدال للذهبي - ذهب الله بنوره - في ترجمة أبان هكذا . أبان بن تغلب كوفي ، شيعي جلد [ لكنه ] ( 1 ) صدوق ، فلنا صدقه وعليه بدعته ، وكان غاليا في التشيع . فلقائل أن يقول . كيف ساغ توثيق مبتدع ؟ وحد الثقة : العدالة والاتقان ، وكيف يكون عدلا من هو صاحب بدعة ؟ . وجوابه : إن البدعة على ضربين . فبدعة صغرى كغلو التشيع ، أو التشيع بلا غلو ولا تحرف ، . فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية ، وهذه مفسدة بينة ، ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل ، والغلو فيه ، والحط على أبي بكر وعمر ، والدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لا يحتج به ولا كرامة ( 2 ) ، إنتهى .
--> ( 1 ) زيادة من المصدر . ( 2 ) ميزان الاعتدال 1 : 5 / 2 .